تعتبر جامع القرويين من أبرز المعالم الحضارية بفاس، وقد أسستها فاطمة الفهرية سنة 245 هـ /859 م، وبذلك فهي تعد أقدم جامعة ثقافية في العالم. وهي تزخر بخزانة كانت معروفة في العالم المتحضر آنذاك، حيث كان طلاب العلم يفدون إليها من كل حدب وصوب، للاطلاع على مؤلفاتها التي لا تعد ولا تحصى، فقد كانوا يأتون إليها من شمال إفريقيا ومن المشرق ومن إفريقيا وحتى من أوربا.
وقد بنيت حول جامع القرويين مجموعة من المدارس التي كانت في نفس الوقت مراكز لإيواء الطلبة الوافدين من داخل المغرب وخارجه، وبذلك فقد شكلت جامع القرويين ما يطلق عليه في الوقت الحاضر"المركب الجامعي".
وقد كانت فاس عبر العصور مهدا للثقافة المغربية، فالعلماء الذين تكونوا في القرويين وفي مدارس فاس كان لهم بطريقة أو بأخرى أثر واضح في الحياة العامة وفي سير شؤون الدولة، فهناك العديد من كبار الفلاسفة والمفكرين والعلماء الذين درسوا في القرويين و د ّرسوا فيها فيكفي أن نتذكر هذه الأسماء،ابن خلدون عالم التاريخ، ابن رشد الطبيب، وابن طفيل الفيلسوف، وابن الياسمين عالم الرياضيات
كما كان فيها أكثر من ألف كرسي جامعي، وذلك بفضل التنظيم المحكم للدراسة، و المساعـدات الهائلة التي كان يمنحها السكان والسلطات العمومية للطلبة
و الأساتذة، وأيضا للكفاءة العلمية العالية للأساتذة، و الاحترام الذي حظيت به هذه الجامعة في العالم الإسلامي